Page 100 - web
P. 100
والأقـارب؛ وذلـك لإيمانهـم المطلـق بالتقنيـة ،ولانحيازهـم لعمليـات في هـذا المجـال ،وقـد أثمـرت هـذه الدراسـات عـن وصـل الدمـاغ بهيـكل مقالات وأراء
ترقيـة الجسـد. خارجـي يمكـن المصابـن بالشـلل الكامـل أن يعيشـوا حيـاة طبيعيـة.
إن مسـألة تحـول التقنيـة مـن خدمـة الإنسـان إلى صناعـة الإنسـان، ويتوقـع ميـي كاكـو ،الحائـز عـى جائـزة نوبـل في الفيزيـاء
وظهـور أنـاس قدمـوا مـن كوكـب فضـائي ليحكـم الأرض ،لـم تعـد والمتخصـص في دراسـات العقـل والدمـاغ ،أن يتبنـى العلمـاء «إنترنـت
مـن الخيـال العلمـي ،بـل صـارت حقيقـة ،وبـدأت تدخـل مسـتوى الدمـاغ»؛ بحيـث ترسـل الأفـكار والعواطـف إلكترون ًيـا حـول العالـم،
التحسـينات والجماليـات ،ممـا يعنـي أن البشـرية سـتكون أمـام وتصـور الأحـام بالفيديـو .ومـن المؤكـد أن معرفـة آليـات عمـل الدمـاغ
يعنـي إمكانيـة توجيهـه ،وتصنيـع مـا يمكـن أن يقـوم بـه ،ومـن ثـم
أزمـات تتعلـق بقوانـن السـايبورغ ،وحقوقهـم وواجباتهـم ،ثـم التحكـم بالعواطـف والمهـارات وأنـواع الـذكاء ،ومسـتقبل الأخـاق
موقفهـم مـن الهويـة والـولاء والديـن والقيـم الاجتماعيـة ورؤيـة
العالـم والمـوت؛ وذلـك لأن انتماءهـم للآلـة والتقـدم العلمـي هـو والأسـرة والتعليـم والصحـة.
السـمة البـارزة في حياتهـم حتـى الآن؛ فهـم بيولوج ًيـا أشـخاص وتتجـه الثـورات العلميـة في الفيزيـاء وفي علـوم الأحيـاء وفي التقنيـة
إلى تحديـد هويـة الإنسـان القـادم ،ونوعيـة المجتمـع الـذي سـيعيش
طبيعيـون ولـدوا بطريقـة طبيعيـة ،ولكنهـم ليسـوا مثـل فيـه ،والتـي تؤكـد المؤشـرات عـى أنـه سـوف يكـون مجتم ًعـا ثال ًثـا جديـ ًدا،
الأشـخاص العاديـن بعـد أن زرعـت أدمغتهـم بتقنيـة تطويـر غـر المجتمـع الواقعـي والمجتمـع الافـراضي ،وهـو مجتمـع مزيـج بينهمـا؛
الحـواس وطاقـة الجسـد ،وبالتـالي سـيكون لهـم احتياجـات وهـو مـا يعـرف بمجتمـع السـايبورغ ،إلا أن المسـتقبل سـيكون لهـم،
خاصـة؛ مـن حيـث العـاج البشـري وشـحن البطاريـات التـي وقـد تطـورت هـذه التقنيـة وأخـذت مسـا ًرا خا ًّصـا بهـا ودخلـت مجـالات
تطويـر تقنيـات الحـواس والأعضـاء لأغـراض تجميليـة وليـس علاجيـة،
بداخلهـم وتحديثهـا ،كمـا أن أعمارهـم لـم تحسـم ،ويتوقـع ثـم لأغـراض تجاريـة بحسـب الطلـب ،وتوسـيع اسـتخدامها في أكـر مـن
أن تمتـد إلى مئـات السـنين مـع تقـدم التقنيـة.
حاسـة وعضـو في الجسـد.
كمـا يؤكـد الخـراء أن السـايبورغ لـن يعيـش إلا في البيئـات
المتطـورة تقن ًيـا ،وفي بنيـة تحتيـة تقنيـة متكاملـة ،وسـوف نحو مفهوم جديد للجسد
يحتـاج إلى مشـافي مجهـزة بالطـب البشـري والطـب التقنـي.
تـؤدي منجـزات تقنيـة السـايبورغ والتحريـر الجينـي إلى اغـراب
أمن السايبورغ ومستقبله الإنسـان عـن جسـده ،فقـد أصبـح بإمـكان أي إنسـان أن يجـري عمليـات
تجميـل وتغيـر لجسـده أو لملامـح وجهـه أو بشـرته خـال سـاعات،
مـن المتوقـع أن تتطـور مراحـل التحـول مـن الإنسـان والـذي سـيفقده الإنسـان بعـد ذلـك :صلابـة العلاقـات القرابيـة ،وينتمـي
إلى السـايبورغ ،مـن زراعـة شـرائح علاجيـة إلى شـرائح السـايبورغ لعملـه وللتقنيـة وللشـركة التـي طـورت جسـده ،أكـر مـن
بيانـات في جسـد الإنسـان لقراءتهـا آل ًيـا أثنـاء تنقلـه ،ولا انتمائـه للمجتمـع ،ولـن يكـون الجسـد متقبـ ًا مـن صاحبـه إذا كان
يحتـاج معهـا لحمـل الجـواز ولا تذاكـر وبطاقـات ماليـة، هنـاك مجـالات سـهلة ومنخفضـة التكلفـة لتغيـره بعمليـات التجميـل
ولا حتـى التعـرف عـى المطلوبـن ،ولا حتـى التعريـف
المسـتمرة.
بالـذات؛ حيـث إن كل شيء مخـزن داخلـه. أمـا تقنيـة السـايبورغ فهـي تدخـل في عمـل الدمـاغ ،بشـكل يفقـد
ومـن هنـا يـرز السـؤال البدهـي الأول :مـن يسـيطر الإنسـان الشـعور بأنـه إنسـان كامـل أو سـايبورغ؛ بحيـث تسـتجيب اليـد
أو الرجل الصناعية لتعليمات الدماغ ،وتتصرف بتوجيهاته تقن ًّيا ،وفي
عـى مـن؟ حـال اخـراق الجسـد ،فيمكـن توجيـه أوامـر لليـد أو الرجـل بالإيـذاء أو
هـل الشـركات تتحكـم في السـايبورغ ،ومـن ثـم
التحكـم في العالـم ،أم أن شـركات تطويـر تقنيـة القتـل عـن بعـد خـارج إرادة صاحبهـا.
الجسـد «السـايبورغ» سـوف تخضـع لقوانـن دوليـة وكلمـا تقـدم تطويـر الإنسـان إلى السـايبورغ ،زاد تـآكل القيـم
الإنسـانية فيـه؛ حيـث إن عمليـات التجميـل أو تغيـر الأعضـاء أو زرع
تراقـب نشـاطها؟ فـإذا كانـت شـركات التقنيـة بـدأت رقائق إلكترونية لتدعيم الأداء الجسدي والذهني ،سوف تقلص قيمة
بدايـات عاديـة ،ثـم تغولـت في المجتمـع وفي كل الذكريـات والحنـن ،لتنفصـل علاقـة الإنسـان بصـوره التذكاريـة؛ لأنـه
شيء ،وصـار لهـا الهيمنـة عـى كثـر مـن نشـاط
البشـرية ،فإنهـا معرضـة أي ًضـا للتدهـور بالأسـباب سـيكون شـخ ًصا آخـر.
التـي صعـدت بهـا ذاتهـا لتكـون ضحيـة لبعـض السايبورغ :شكل جديد لتنظيم العلاقات
منتجاتهـا ،ممـا يعـرض السـايبورغ للفنـاء الاجتماعية
بأسـباب تقنيـة بسـيطة. يوجـد شـكوك كبـرة في إمكانيـة النمـو العاطفـي الطبيعـي لـدى
مـن أبـرز المسـائل الأمنيـة والمسـتقبلية التـي السـايبورغ ،ممـا سـيؤدي إلى تغـر التفاعـل الاجتماعـي ،وعـدم
سـوف تنشـأ مـع انتشـار السـايبورغ مسـائل الاكتراث بقضايا الهوية والتنمية والعمارة والحضارة والثقافة والأدب
مثـل :جينـات الأجيـال الجديـدة ،وقضايـا والفنـون ،ولا يعترفـون بالـولاءات ،وسـيغلب عليهـم هاجـس المـادة
والتقـدم العلمـي المسـتمر ،كمـا أنهـم بشـر ،ولكنهـم لا يحملـون همـوم
العمـل ،ومسـائل التغـر في العلاقـات البشـر مثلنـا في قضايـا جـودة مخرجـات التعليـم والتخصـص ،ولـن
الاجتماعيـة والقرابيـة ،وأنـواع الجرائـم يحملـوا همـوم الوظيفـة والترقيـات والصـراع في العمـل ،ولـن يعنيهـم
والانحرافـات المسـتقبلية ،ونـوع الأنظمـة مسـائل الـزواج والإنجـاب والطـاق والأسـرة والأصدقـاء والجـران
الماليـة والسياسـية التـي سـتحكم سـلوك
الإنسـان الطبيعـي مـع السـايبورغ في
الوقـت نفسـه.
وأبـرز سـمات الجرائـم المسـتقبلية

